أنا خالتك. يا احمد

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

الكلام نزل عليا زي الصاعقة. ابني اللي قضيت سنة كاملة فاكر إن أمه خطفته وسافرت بيه، كان مقفول عليه في مكان مهجور على بعد خطوات مني، ومستني فرج ربنا. ماضيعتش ثانية واحدة. شيلت ملك بين إيديا وركضت بيها ناحية العربية اللي كانت واقفة على أول الشارع.

السواق، العريف محمود اللي شغال معايا من سنين، أول ما شافني بالمنظر ده نزل جري وفتح الباب وهو مرعوب. يا فندم! خير؟ فيه حاجة حصلت؟ قلتله بصوت حاسم رجع فيه اللواء سامح اللي مايعرفش الخوف ولا التردد دور العربية يا محمود فكراً.

. افتح التكييف الدافي وهات أي أكل عندك للبنت دي، واطلع بينا على منطقة السكة الحديد القديمة.. ملك هتسوقنا. العربية طلعت تقطع المطر والضباب. ملك كانت بتلتهم السندوتش اللي جابهولها محمود بعيون مليانة طيبة وحرمان، وجسمها بدأ يدفى بالجاكيت بتاعي. قعدت جنبها وسألتها ونبرتي مكسورة ومامتك يا ملك؟

أم ياسين فين؟ شفتيها هناك؟ هزت رأسها بأسى وقالت بصوت واطي طنط كانت تعبانة أوي وتعبها زاد من ست أشهر.. عمو حتاتة أخدها المستشفى وما رجعتش.. وياسين قالي إنها راحت عند ربنا.. ومن ساعتها وعمو حتاتة ماسك ياسين وبيخليه يقعد في البيت وبيستغله.

الحقيقة كانت مريرة وبتوجع القلب.. مراتي ماتت وسابت ابني في جحيم الشارع وبين إيدين بلطجي. طلعت موبايلي بسرعة وفتحت الشبكة، كان ممكن أطلب قوة كاملة تمشط المنطقة، لكن عقلية الظابط جوايا حذرتني؛ المكان ده ضيق وأي حركة شرطة كبار ممكن تخلي البلطجي ده يحس بالخطر ويعمل حاجة في الولد.

وصلنا الشارع الضيق ورا السكة الحديد. الدنيا كانت ضلمة كحل، ومفيش غير صوت المطر بيهبد على أسطح الصاج والبيوت الآيلة للسقوط. ملك شاورت بإيدها الصغيرة من شباك العربية هو البيت أبو باب خشب مكسور ده.. اللي نوره مطفي.

نزلت من العربية وطلبت من محمود يفضل جنب ملك ويقفل الأبواب من جوة، وقلتله بصرامة لو أبطأت أكتر من عشر دقائق، اطلب حراسة القطاع فوراً. سحبت سلاحي الميري من الجراب بضهري، ومشي خطوات ثابتة وحذرة وسط الطين.

الجندي جوايا صحي بكل شراسة وقوة، بس الأب اللي جوايا كان قلبه بيلعلع ويدق بلمس جنوني. قربت من الباب الخشب، وزقيته بهدوء برجلي.. الصوت كان بيأن تحت أقدامي. المكان كان ريحته رطوبة وعفن، وأصوات أنفاس أطفال صغار نازلين في النوم على الأرض وسط البرد.

في صالة البيت المهدودة، كان فيه راجل ضخم قاعد على كرسي خيزران قديم وبيدخن، وجنبه حصيلة الفلوس اللي بيجمعها من الأطفال. أول ما شافني وقف بسرعة ويده راحت على مطواة في وسطه وهو بيزعق إنت مين يا جدع إنت؟ وداخل كدا إزاي؟

ما اديتوش فرصة يكمل الكلمة. بلمحة عين وبخبرة سنين الخدمة الميدانية، كنت قاطم ذراعه ورميه على الأرض، وضارب سلاحي الميري في دماغه بثبات. كلمة زيادة وهأنهي حياتك هنا.. ابني ياسين فين؟ الراجل اتخرع ووشه أصفر لما شاف الموت في عيني، وقال وهو بيلعثم في.

. في الأوضة الجوانية جوة والله ما عملتله حاجة! سبته مربوط وفتحت باب الأوضة المكسور برجلي.. الأوضة كانت ضلمة، بس مع ضوء عمود النور اللي برة، شفت جسم صغير ملفوف في بطانية متبهدلة في الزاوية. ياسين؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sm

sahr mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
36مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهرة 1 روايات

حكايات زهرة 1

بعد ست شهور من وفـ,ـاة ابني صاحبه اداني جواب وقالي وصليه لمراته ،ولما روحت اوصله اتصدمت ان…

sahr mohamed 0.0 6 دقائق
ابني عنده فيرس1 روايات

ابني عنده فيرس1

ابني عنده فيروس نقص المناعه ومينفعش يتجوز بيه واكتشفناه قبل فرحه بايام، انا قولتله يكمل وم…

sahr mohamed 0.0 5 دقائق
أنا عروسه جديدة 1 روايات

أنا عروسه جديدة 1

أنا عروسة حكايات رومانى مكرم 1 أنا عروسة جديدة ولسه مكملتش 5 شهور جواز. امبارح سلفى كان بر…

sahr mohamed 0.0 11 دقائق