جوز امي

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

اتصل بيا بعد الظهر دا وكان بيعيط بطريقة هيستيرية مش قادر يتكلم، قال لي إنه عمل الفطير، وإنه نطق اسم مريم بصوت عالٍ لأول مرة من سنين وما انهارش.” ​مسكت حرف الترابيزة بجامد. — “هو ما إداكيش حاجة بتاعة بنته يا رانيا.

. إنتي اللي إديتيه طريقة يفتكر بيها بنته من غير ما الذكرى دي تموته.” ​دموعي شوشت المطبخ قدامي: “طب وإيه الكدبة؟” ​ماجدة بصت للشباك: “بعد ما أمك ماتت.. عصام جهز شنطه وركّبها في عربيته النقل.” بطني كركبت: “كان ناوي يمشي ويسيبني؟

” ​— “جه هنا ليلة العزا.. قال لي خالتك هي اللي تربيكي، وقال لي إن بقائه معاكي هيبقى أنانية منه.” — “أنانية؟” — “كان مرعوب!” صوت ماجدة اتكسر: “قال لي: كل ما رانيا تضحك، بكون سامع صوت مريم! كل ما تجري ناحية الشارع، نَفَسي بيقف! أنا مش هقدر أستحمل أدفن بنت ثانية!

” ​وجع شديد عصر صدري: “هو وعدني إنه مش هيمشي ويسيبني!” — “هو الوعد دا قطعه بعد ما جه هنا يا حبيبتي،” ماجدة همست. “قعد في المطبخ دا لحد الفجر، كان بيقول إنه مش قوى كفاية عشان يحب طفلة ثانية.” — “وحضرتك قلتِ له إيه؟” — “قلت له ما تمشيش عشان خايف تحبها.

. ارجع واقعد عشان أنت بتحبها فعلاً خلاص.” ​طلع مني صوت مخنوق.. مش عياط، حاجة أعمق وأوجع. ​— “رجع البيت الصبح دا،” ماجدة كملت، “نَزّل الشنط من العربية قبل ما تصحي، وشكر خالتك إنها كانت معاكي، وبعدين دخل استخبى تحت ترابيزة المطبخ ووعدك إنه عمره ما هيمشي ويسيبك.” ​غطيت وشي بإيدي الإثنين.

الوعد دا هو اللي شكل كل حاجة آمنت بيها في طفولتي. طول حياتي كنت فاكرة إن عصام وعدني الوعد دا وهو مطمن وبدون تردد، فاكرة إنه قعد عشان أنا اللي كنت محتاجاه. ​— “هو كان هيسيبني..” قلتها بنَفَس مقطوع. — “أيوه.. بس رجع لك.” — “ليه خَبّى؟

” — “عشان عمره ما كان عايزك تحسي إنك مسؤولة عن إنك تبقيه عايش. كان عارف يعني إيه طفل يشيل هموم وحزن كبار، ورفض يشيلك الحمل دا.” ​افتكرت كل مرة عم عصام كان بيقولي فيها: “إنتي إديتيني سبب أعيش عشانه يا رانيا.” كنت فاكراها مجرد كلمة حلوة بيقولها أي أب.

. دلوقتي بس فهمت إنه كان يقصد كل حرف فيها بالحرف الواحد. ​— “هو سابني أفتكر إنه أنقذني..” ماجدة مسكت إيدي بجامد ابتسمت من وسط دموعها: “هو فعلاً أنقذِك.. وإنتي أنقذتيه كمان.” ​رجعت أطير بالعربية ناحية المستشفى، وصورة مريم على الكرسي اللي جنبي. كل إشارة مرور كانت تحسسني بالوقت بيمر بطئ قاتل.

كنت محتاجة عصام يعرف إني فهمت.. محتاجة أقوله إن الحقيقة دي ما نقصتش من حبي ليه، بالعكس دي عرفتني تمن الحب دا كان كام. ​جريت في الطرقة ناحية أوضته. الممرضة كانت واقفة برة، وملامح وشها وقفتني قبل ما تتكلم: “أنا آسفة يا فندم.. والدك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sm

sahr mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
36مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهرة 1 روايات

حكايات زهرة 1

بعد ست شهور من وفـ,ـاة ابني صاحبه اداني جواب وقالي وصليه لمراته ،ولما روحت اوصله اتصدمت ان…

sahr mohamed 0.0 6 دقائق
ابني عنده فيرس1 روايات

ابني عنده فيرس1

ابني عنده فيروس نقص المناعه ومينفعش يتجوز بيه واكتشفناه قبل فرحه بايام، انا قولتله يكمل وم…

sahr mohamed 0.0 5 دقائق
أنا عروسه جديدة 1 روايات

أنا عروسه جديدة 1

أنا عروسة حكايات رومانى مكرم 1 أنا عروسة جديدة ولسه مكملتش 5 شهور جواز. امبارح سلفى كان بر…

sahr mohamed 0.0 11 دقائق