وهي كانت أكتر واحدة بتحافظ عليه. بعدها حصل شيء ما كنتش متوقعاه. عم جابر طلب مني أقعد جنبه. مسك إيدي. وكانت إيده ضعيفة جدًا. وقال مريم، أنا عارف إنك اتظلمتي. قلت له أنا ما كنتش مستنية حاجة. ابتسم. عشان كده بالذات. وبعدين بص للمحامي. نفّذ اللي اتفقنا عليه.
المحامي هز رأسه. بعد أسبوع، حصلت مواجهة أخيرة. حسام رجع البيت لوحده. كان باين عليه إنه مش ناوي يتخانق. دخل وقعد قدامي. وقال أنا غلطت. ما رديتش. وأمي غلطت. فضلت ساكتة. بس أنا عايز أصلح. بصيت له وقلت تصلح إيه؟ كل حاجة. لا يا حسام. سكت.
فيه حاجات بتتصلح وحاجات بتتعلّم منها. بص لي. يعني إنتِ هتسيبيني؟ قلت أنا مش بسيبك بسبب الفلوس. سكت. أنا بسيبك عشان الست شهور اللي كنت فيها شايلة أبوك لوحدي، وإنت كنت شايفني بتعب ومش فارق معاك. نزل عينه.
كنت فاكر إنك هتفضلي موجودة مهما حصل. قلت ودي كانت أكبر غلطتك. اتطلقت من حسام بعد فترة قصيرة. مشيت من البيت من غير ما آخد منه حاجة. ولا حتى الأثاث اللي كنت أنا اللي مختاراه. لكن قبل ما أخرج، دخلت أوضة عم جابر. كان قاعد على كرسي جنب الشباك.
بقى قادر يحرك إيده شوية، وكلامه رجع تدريجيًا. بص لي وقال هتمشي؟ قلت آه. سكت. وبعدين قال زعلانة مني؟ ابتسمت. بالعكس. طب ليه؟ عشان أخيرًا عرفت إن سكوتك ما كانش ضعف. ضحك. وقال أوقات السكوت بيخلي الناس تقول حاجات ما كانوش هيقولوها لو عارفين إنك سامع.
ضحكت. وبعدين قال استني. طلع من درج صغير ظرف. ده ليكي. رفضت آخده. لا يا عم جابر. قال مش فلوس. فتحته. كان جواه كتاب قديم. نفس نوع الروايات اللي كنت بقرأها له كل يوم. وفي أول صفحة كان كاتب بإيده لمريم الست اللي قرأت لي وأنا ساكت، وصدقت إني لسه موجود.
ما قدرتش أتكلم. حضنته. وكان أول مرة أحس إن الست شهور اللي عشتهم مش كلها كانت خسارة. بعد شهرين، عم جابر طلب مني أزوره. لما وصلت، لقيته واقف على رجله. بمساعدة عصاية. بص لي وقال تعالي. قلت إنت بقيت بتمشي؟
قال وهو بيضحك شوية. وبعدين أشار للترابيزة. كان عليها نفس الملف الأحمر. لكن المرة دي كان مقفول. وقال الملف ده هيتقفل النهارده. استغربت. ليه؟ قال عشان كل اللي كان لازم يتكشف اتكشف. وبعدين قال حسام سدد جزء كبير من الفلوس اللي أخدها.
وسعاد؟ ابتسم. رجعت حاجات كتير كانت شاريها. ضحكت. بجد؟ قال أيوه. وبعدين سكت لحظة. والأهم إنهم عرفوا إن أبوهم ما كانش غايب عن الدنيا. بعدها بسنة، سمعت إن حسام بدأ شغل جديد بعيد عن تجارة أبوه، وإن علاقته بأمه اتغيرت جدًا. أما سعاد، فبقت تزور عم جابر من وقت للتاني.
لكن ما بقتش تدخل بيته وتطلب فلوس. بالعكس كانت بتجيب له أكل وتقعد معاه. يمكن لأول مرة في حياتها فهمت إن رعاية الإنسان مش معناها استغلاله. أما أنا، فرجعت لشغلي. وبدأت أشتغل في رعاية كبار السن، لكن المرة دي بمقابل محترم، وبشروط أنا اللي بحطها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.