لكن بعد فترة بدأت الفلوس تختفي. مرة أثاث جديد للبيت. مرة ساعة غالية. وبعدها حسام سدّد قسط كبير من عربيته بفلوس أبوه. أما أمه، فدفعت مبلغ كبير في جلسات تجميل وعناية كانت هي شايفاها ضرورية. وفي الشهر التالت، حصل اللي خلاني مش مصدقة عيني. الاتنين سافروا أسبوع كامل للمصيف.
سابوني أنا لوحدي مع عم جابر. ولما سألت سعاد، قالت بكل برود إحنا محتاجين نغيّر جو شوية يا مريم هنرجع متقلقيش. بصيت لها وقتها وأنا بفكر هو أنا بقى إيه؟ أنا بقالى تلات شهور بنام على كرسي جنب سرير الراجل، وبصحى على صوته وهو بيتوجع، وبقضي يومي كله في خدمته وهم محتاجين يغيّروا جو؟
كنت سيبت شغلي مؤقتًا عشان أرعاه. وأصلًا لما طلبت أرجع شغلي، قالولي ما هو ليه نجيب حد غريب وندفع له فلوس، وإنتِ موجودة؟ كأن وجودي في البيت معناه إني بقيت مسؤولة عن كل حاجة. من غير مرتب.
من غير حتى كلمة شكر. وفي الليلة دي تحديدًا، حسام وأمه كانوا خارجين يتعشوا. أنا خلصت قراءة الفصل اللي كنت بقرأه لعم جابر، وقفلت الكتاب وحطيته على الترابيزة. وبعدين ابتسمت له وقلت خلاص يا عم جابر كفاية لحد هنا. بكرة نكمّل.
كنت على وشك أقوم من مكاني لما سمعت صوت ضعيف جدًا. صوت بالكاد يتسمع. مريم جسمي كله اتنفض. رجعت قعدت مكانى بسرعة. أنا هنا يا عم جابر. وفجأة فتح عينه. مش فتحة بسيطة زي كل مرة. لأ. فتح عينه وبص لي مباشرة.
نظرة واضحة واعية كأنه كان صاحي من زمان ومستني اللحظة دي. قربت وشي منه وأنا مش مصدقة. إنت سامعني؟ حاول يبلع ريقه بصعوبة، وبعدها قال كلمة كلمة صندوق خشب تحت البطانية سكت شوية عشان ياخد نفسه. وبعدين كمل ملف أحمر.
قلبي بدأ يدق بسرعة. قربت أكتر. ملف أحمر إيه يا عم جابر؟ بص لي نظرة غريبة، وقال بكرة حطيه على الترابيزة. سكت لحظة. وبعدين سألته وأنا مرعوبة ليه؟ عينيه اتغيرت. ولأول مرة من ست شهور، شفت فيهم حاجة ما شفتهاش من قبل. قوة.
وقال بصوت واطي جه الوقت يعرفوا إني كنت سامع كل حاجة. وبعدها قفل عينه تاني. كأنه ما قالش أي حاجة. فضلت واقفة مكاني ثواني طويلة. مش عارفة أعمل إيه. أقرب منه؟ أنادي دكتور؟ ولا أعتبر اللي حصل ده مجرد لحظة عابرة؟ لكن الفضول غلبني.
فتشت تحت البطانية. وفعلًا لقيت صندوق خشب صغير، قديم، متخبي تحت كذا بطانية متنية. فتحته. جواه كان فيه ملف أحمر سميك، مربوط بشريط. مسكته بإيدي. قلبته من كل ناحية. وعلى الغلاف، كانت مكتوبة كلمة واحدة بخط عم جابر المرتب والدقيق مهم جدًا. إيدي وقفت عند الشريط. كنت أقدر أفتحه.
وأعرف كل حاجة. لكن ما عملتش. قفلت الصندوق، وخدت الملف، وحطيته على الترابيزة. تاني يوم الصبح نزل حسام للمطبخ وهو لسه نص نايم. كان داخل ياخد قهوته، لكنه وقف فجأة لما شاف الملف الأحمر في نص الترابيزة. بص لي. وبعدين بص للملف. ده إيه؟ رديت بهدوء افتحه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.