حسام كان موجود في مكتبه، مكنش في المستشفى ولا حاجة، دي كانت حيلة رخيصة من حيل أمه عشان تستعطفني. أول ما شافنا داخلين، قام من مكانه بسرعة وجري ناحية بابا، وشه كان أصفر شاحب، وتحت عينيه سواد تقيل، وعينيه تايهة مش قادرة تثبت في مكان واحد.
عمي.. أرجوك اسمعني دقيقة واحدة بس، خليني أوضح لحضرتك الصورة كاملة! بابا وقف قدامه بكل هيبة وشموخ، حط إيده في جيبه وبصله بنظرة خلت حسام يرجع خطوة لورا عمك؟ أنا مش عمك، ولا يشرفني أكون عم لواحد خان الأمانة ومد إيده على بيت اللي أمنه على بنته وشركته.
إنت مفصول يا حسام، مفصول بقرار مجلس إدارة، ومش بس كده، المحاسب القانوني واللجنة المشكلة من الشركة دلوقتي جوة مكتبك بيراجعوا كل مليم دخل وخرج تحت إيدك في السنتين اللي فاتوا، وأي عجز في العهدة هينزل في بلاغ النيابة مع قضية خـ,ـېانة الأمانة.
حسام انهار، نزل على ركبه قدام الموظفين كلهم ومبقاش فارق معاه البرستيج ولا الشكل العام اللي كان بيتحامى فيه أبـ,ـوس إيدك يا عمي، بلاش الڤضيحة! بلاش المحاكم! والله العظيم ليلى ومصطفى هما اللي زنوا عليا، هما اللي قالوا لي إن فاطمة وحيدة وأبوها ملياردير ومش هيحسوا بالفلوس دي، وإننا أولى نعمل كيان لنفسنا بدل ما نفضل شغالين تحت رحمة حد!
أنا كنت غبي، اتعميت.. الشيطان شطرني يا فاطمة! بصيتله وأنا حاسة باشمـ,ـئزاز مقدرش أوصفه، الراجل اللي كنت شايفاه سندي وقوتي، بقى كوم تراب واقع على الأرض بيستجدي الرحمة بعد ما كان بالأمس بيسن سنانه عشان ينهش لحمي. إنت متعميتش يا حسام، إنت طمعت، والطمع قل ما جمع.
إنت مكنتش شغال تحت رحمة حد، أبويا كان مديك مرتب ونسبة من الأرباح ومكانة مكنتش تحلم بيها، ومكنش بيفرق بينك وبين ابنه، بس إنت طبعك الخېانة، واللي يخون مرة يخون ألف مرة. اتفضل لم حاجتك من غير شوشرة، والبوليس زمانه مستنيك برة عشان محضر التوكيل والسـ,ـړقة.
في اللحظة دي، دخل اتنين من أفراد الأمن بتوع الشركة ومعاهم أمين شرطة ومعاه محضر رسمي من النيابة. حسام لما شاف الكلبشات بتطلع، صړخ وبدأ يرمي التهم في كل اتجاه، بيشتم في أمه اللي ورطته وفي أخوه اللي وزه وفي سلفتي اللي كانت بتسخن القعدة.
خرجوه من الشركة مطاطي راسه، والموظفين كلهم واقفين بيتفرجوا عليه بذهول بعد ما كان عامل فيها الباشمهندس الكبير اللي كلمته سيف على رقاب الكل. بعد ما حسام اتقبض عليه، بدأت الحقايق التانية تظهر على السطح زي الجيف العايمة.
سلفتي ليلى أول ما عرفت إن فيه استدعاء من النيابة باسمها هي وجوزها، لمت هدومها وهربت عند بيت أهلها في كفر الشيخ، وخناقة كبيرة قامت بينها وبين مصطفى جوزها، ووصلت للطلاق بعد ما كل واحد فيهم حمل التاني مسؤولية الکاړثة اللي هما فيها.
ومصطفى جه لحد بيت بابا يعيط ويترجى إنه ميتسجنش وإنه مكنش يعرف إن حسام هيزور ويسرق، بس بابا طرده من على الباب وقاله اللي بيقعد في قعدة تتسرق فيها بيوت الناس ويسكت ويخطط معاهم يبقى شريك في الجرم، والنيابة هي اللي هتفصل بيننا وبينكم.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.