حماتي

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

دوست بنزين وسيبته ورا ضهري، سيبت تسع سنين كاملين من عمري بيتبعتروا مع دخان الشكمان وعفار الشارع. طول الطريق من إسكندرية للقاهرة على الصحراوي، عقلي كان شغال زي مكنة خياطة عطلانة بټضـ,ـرب في الفاضي والمليان.

افتكرت كل مرة حسام كان يجيلي فيها وشايل طاجن ست الحبايب في إيده، كل مرة كان يقولي فيها معلش يا بطة، أمي غلبانة وطول عمرها شقيانة على إخواتي، كبري عقلك عشان خاطري. افتكرت لما كنت بشتريلها هدايا عيد الأم طقوم دهب، ولما كنت باخدها معايا أفسحها وأشتريلها عبايات من أغلى المحلات عشان أحسسها إنها زي أمي بالظبط، مكانتش كلمة بتخرج مني تزعلها، وكنت دايماً ببتلع الإهانة لما تقول قدام سلايفي مرات حسام أصلها وحيدة ملهاش إخوات يكسروا عينها، عشان كده مدلوقة علينا.

كنت بعدي وأقول دي ست كبيرة في مقام والدتي، والراجل شاري وبيحبني ومش هخرب على نفسي عشان خاطر حتة كلمة طلعت في ساعة صفا. وصلت بيت بابا في المعادي على الفجر. لقيت الباب موارب، والأنوار كلها والعة كأننا في عز الضهر، وأستاذ رفيق المحامي قاعد على الصالون المدهب وفاتح اللاب توب والملفات مفروشة قدامه على الترابيزة كلها.

بابا أول ما شافني، قام من مكانه بخطواته الرزينة، شعره الأبيض ووقاره اللي طول عمره بيحسسني إني مسنودة على جبل عاتي مبيتهزش. قرب مني وفتح دراعاته من غير ما ينطق ولا كلمة، وأول ما راسي لمست صدره، العياط اللي كنت حابساه طول الطريق اڼفجر.

عيطت بحړقة تسع سنين، عيطت على البنت اللي صدقت إن الحب كافي، واللي كانت فاكرة إن البيت اللي بيتبني على التنازلات ممكن يعيش ويثبت قدام أول ريح. طبطب على ضهري وقال بصوت هادي يوزن بلد اهدي يا بنتي، دموعك دي غالية عندي أوي ومفيش راجل في الدنيا يستاهل ينزل منها نقطة واحدة.

اللي يخون الأمانة ويطمع في مال مراته وأهلها ميبقاش راجل، يبقى ندل، وإحنا ربنا كرمنا بإننا كشفنا الندالة دي بدري قبل ما نكون تحت رحمتهم. اقعدي واسمعي أستاذ رفيق بيقول إيه. قعدت وأنا بنشف دموعي وببص للورق اللي على الترابيزة.

أستاذ رفيق عدل نضارته الطبية وبصلي بنظرة مليانة أسف وجدية، وبدأ يتكلم بصوته الهادي الحاسم مدام فاطمة، الموضوع أكبر بكتير من مجرد رهن دهب أمه أو سداد ديون الجمعيات. حسام استغل التوكيل العام اللي عملتيه له لما والدك عمل العملية السنة اللي فاتت، والتوكيل ده للأسف كان فيه بند صريح بيدي له حق التعامل مع البنوك باسمك وفتح حسابات وأخذ قروض وتسهيلات ائتمانية.

حسام كان مقدم على قرض استثماري ضخم بضمان حصتك في عمارة المنصورة، والقرض ده قيمته تلاتة مليون جنيه، كان المفروض يتصرف خلال أسبوعين من دلوقتي. شهقت وحطيت إيدي على بقي تلاتة مليون؟! وده كان هيوديهم فين؟

أمه مديونة بمبلغ زي ده؟ رد رفيق وهو بيشاور على ورقة تانية مطبوعة لأ يا بنتي، أمه ديونها متجيش ميتين ألف جنيه، ودي ديون الجمعيات اللي عملتها عشان تجيب أجهزة كهربائية وشوية عفش لبنتها الصغيرة.

حسام كان ناوي ياخد الملايين دي ويحطها في مشروع مقاولات باسمه هو وسلفتك ليلى وجوزها مصطفى أخوه الكبير، يعني كانوا بيعملوا شركة مقفولة على عيلتهم هما التلاتة بفلوسك وضمان شقا أبوكي، وأنتي تبقي لابسة في الحيط ومديونة للبنك، ولو حصل أي تعثر، البنك يحجز على نصيبك في العمارة ويبيعها في المزاد العلني، وهما يخرجوا منها زي الشعرة من العجين بفلوس سائلة ومشاريع شغالين بيها!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sm

sahr mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
36مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهرة 1 روايات

حكايات زهرة 1

بعد ست شهور من وفـ,ـاة ابني صاحبه اداني جواب وقالي وصليه لمراته ،ولما روحت اوصله اتصدمت ان…

sahr mohamed 0.0 6 دقائق
ابني عنده فيرس1 روايات

ابني عنده فيرس1

ابني عنده فيروس نقص المناعه ومينفعش يتجوز بيه واكتشفناه قبل فرحه بايام، انا قولتله يكمل وم…

sahr mohamed 0.0 5 دقائق
أنا عروسه جديدة 1 روايات

أنا عروسه جديدة 1

أنا عروسة حكايات رومانى مكرم 1 أنا عروسة جديدة ولسه مكملتش 5 شهور جواز. امبارح سلفى كان بر…

sahr mohamed 0.0 11 دقائق