الدنيا لفت بيا، حسيت إن الأرض بتميد تحت رجليا. يعني جوزي، الإنسان اللي كنت بنام جنبه وأنا مطمئنة، اللي كان بيقولي إنتي الهوا اللي بتنفسه، كان بيحفرلي حفرة أدفـ,ـن فيها أنا وعيلتي عشان يعمل لنفسه اسم على قفانا؟ ده كان بيبيعني بالمعنى الحرفي للكلمة!
كان بيخطط مع أمه وأخوه وسلفتي عشان يقلبوني في ورثي المستقبلي ويكسروا مناخيري، عشان أرجع أمد إيدي ليهم وأبقى تحت رحمتهم. بابا خبط بإيده على الترابيزة وقال بنبرة قاطعة من اللحظة دي، مفيش تراجع يا رفيق. عاوز كل الإجراءات القانونية تاخد مجراها فوراً وبأقصى سرعة.
رد المحامي متقلقش يا حاج، أول حاجة عملتها إني بعتت إخطار رسمي على يد محضر للشهر العقاري بإلغاء التوكيل، وحطيت البنك في الصورة بإيقاف صرف أي قروض أو تسهيلات باسم مدام فاطمة، وبلغنا الشؤون القانونية في البنك إن فيه شبهة تزوير واستغلال توكيل بدون إذن الموكل.
وتاني خطوة، الصبح بدري هيكون فيه محضر في مباحث الأموال العامة ومحضر سړقة أوراق رسمية وخېانة أمانة ضد حسام، وضد ليلى ومصطفى پتهمة الاشتراك في التدليس ومحاولة الاستيلاء على أموال الغير. اليوم ده عدى عليا كأنه سنة كاملة، النوم مكنش راضي يقرب من عيني.
كنت قاعدة في أوضتي القديمة في بيت بابا، الأوضة اللي سيبتها بفستان الفرح وأنا فاكرة إني رايحة للجنة. كانت ذكرياتي معاه بتمر قدام عيني زي شريط سينما، كل هدية جابهالي، كل ضحكة، كل خناقة كان بينزل فيها على رجلي عشان يراضيني.. بقى كله كدب؟
للدرجة دي الفلوس بتعمي النفوس وتغير القلوب؟ ولا هو كان كده من الأول وأنا اللي كنت عامية ومش شايفة غير اللي أنا عايزة أشوفه؟ الساعة تمانية الصبح، تليفوني مكنش بيبطل رن. رنات ورا رنات من أرقام مختلفة، وفي الآخر رن رقم حماتي، فتحت الخط وحطيت على الاسبيكر ومردتش، سمعت صوتها وهي بټعيط وتندب يا فاطمة.
. يا بنتي حرام عليكي، فكيها بقى، حسام واقع في المستشفى وضغطه عالي والدكاترة بيقولوا عنده جلطة خفيفة! هترضيها في جوزك وأبو عيالك المستقبلي؟ إحنا غلطنا يا ستي، غلطنا وحقك على راسي، والفلوس اللي طلعت كلها هنرجعها، بس بلاش تدخلي البوليس والمحاكم بيننا، إحنا طول عمرنا مستورين ومحدش سمع عننا حاجة وحشة!
ده حسام كان بيحبك وعمره ما فكر يؤذيكي، ده كان متورط وبيحاول يلاقي مخرج! رديت عليها بصوت هادي وبارد كالتلج اللي متورط ميسـ,ـرقش ورق مراته من ورا ضهرها يا حاجة آمال. اللي متورط ميروحش يسعر بيت حماه وهو لسه عايش على وش الدنيا، ويقعد مع سلايفي يعمل لستة بتمن دهبي وعفشي.
انتوا مفكرتوش في المستشفيات ولا الفضايح لما كنتوا بتخططوا تطردوني من مال أبويا وتخلوني شحاتة على بابكم؟ انتوا زعلانين دلوقتي عشان الحبل اتلف على رقابكم، مش عشان ندمانين على اللي عملتوه. وقبل ما تنطق بكلمة تانية قفلت السكة في وشها وعملت للرقم بلوك، وقفلت كل الخطوط اللي ممكن توصلهم بيا.
الساعة تسعة، بابا نزل الشركة في التجمع الخامس، وأنا أصريت أروح معاه. كنت عاوزة أواجه الواقع بنفسي، مكنتش عايزة أستخبى ورا ضهر حد. أول ما دخلنا الشركة، الموظفين كلهم كانوا بيبصوا بتوتر، والأجواء كانت مكهربة ومشدودة.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.