»التفتت لتامر واللواء طارق على التليفون، وبصوت هز حيطان المستشفى: «أنا مش عايزاهم ياخدوا سجــ,,ـــــن عادي.. افتحوا ملفات تزوير العقود، وغسيل الأموال، والشروع في القـ,ـتل بالسم مع سبق الإصرار والترصد، والخيانة العظمى للأمانة. »عيني لمعت بشرارة الانتقام القانوني الساحق.
بصيت لساعتي ولقيت فريد الشناوي داخل ممر المستشفى، ومعاه المحامي العام لشركاته وورق في إيده: «سيادة اللواء، الملفات الهندسية بالكامل اتحرزت، وتصميمات مريم تم توثيقها في الشهر العقاري ووزارة الإسكان باسمها الرسمي كمالك وحيد، وقرار بالتعويض بمبلغ 30 مليون جنيه لصالحها ضد مدحت وشريكته أمه صدـ,,ـــر دلوقتي كحجز تحفظي على كل ممتلكاتهم.
»التفتت لتامر واللواء طارق على التليفون، وبصوت هز حيطان المستشفى: «أنا مش عايزاهم ياخدوا سجــ,,ـــــن عادي.. افتحوا ملفات تزوير العقود، وغسيل الأموال، والشروع في القـ,ـتل بالسم مع سبق الإصرار والترصد، والخيانة العظمى للأمانة. سهير ومدحت لازم يقفوا في قفص المحكمة قدام الشعب كله، والنهاردة هتصدـ,,ـــر قرارات الحجز على كل مليم وكل عقار يملكوه، ويبقوا مدانين تحت الصفر ومفيش محامي في مصر يقدر يرفع عينه في قضيتهم.
»ثم بصيت لفريد وقلت له: «هاتلي كرسى هنا قدام أوضة مريم.. مش هتحرك من هنا غير لما تفتح عينيها، وتشوف بعينها إزاي أمها سحقت اللي افتكروا إنها مالهاش ضهر.»الساعة دقت 11:30 الصبح.. الهدوء خيّم على ممر العناية المركزة، وفجأة اتحركت أصابع مريم الضعيفة فوق الملاءة البيضاء.
شفايفها بدأت تفارق بعضها، وعينيها فتحت ببطء وسط غشاوة النور. أول حاجة شافتها كانت أنا؛ قاعدة جنبها على الكرسي، ماسكة إيدها بحنان أم، وبكتفي شارة النسر الفضي بتلمع بثبات. همست بصوت باهت مليان دموع: «أمي.
. أنا فين؟ هما.. هما قالوا إنك مش هتقدري تحميني.. »ملت عليها، بوست جبينها ولمست شعرها بمنتهى الرقة اللي خبيتها عن الدنيا كلها: «نامي وارتاحي يا قلب أمك.. الكابوس انتهى. والمسوخ اللي اتجرأوا يمسوا شعرة منك خلاص.. ادفـ,ـنوا في حفرة مش هيخرجوا منها طول عمرهم.
»مريم دموعها نزلت، بس المرة دي ما كانتش دموع خوف، كانت دموع سكــ,,ـــــينة؛ حست لأول مرة من سنين بالأمان اللي اتحرمت منه. بعد شهرين بالتمام والكمال..قاعة محكمة جنايات القاهرة بالتجمع الخامس كانت مليانة على آخرها؛
صحفيين، قنوات إخبارية، ورجال أعمال، وجمهور غفير جاي يشهد نهاية القضية اللي هزت الرأي العام وعُرفت بـ "قضية الذئاب البشرية".داخل قفص الاتهام الحديدي، كان المشهد كفيل يشفي كل وجع. مدحت كان واقف لابس البدلة البيضاء بتاعة الحبس الاحتياطي، جسمه خاسس للنصف، شعره منكوش، وشه شاحب وعيونه زائغة في الأرض من قمة الذل والمهانة.
وجنبه سهير، مكسورة وضهرها منحني، لابسة عباية السجــ,,ـــــن الخشنة بدل الحرير والعجمي، بتترعش ومش قادرة حتى ترفع عينها في وش الكاميرات، بعد ما اتمسح كل أثر للغرور والتعالي اللي كانوا عايشين فيه. وعلى الجانب التاني، كنت قاعدة في الصف الأول بكامل هيبتي وزيي الرسمي مع وسام الجمهورية، وجنبي مريم.
. مريم اللي وقفت على رجليها أقوى من الأول، رافعة راسها، لابسة بدلة أنيقة وجمالها وثقتها بنفسها بينوروا القاعة، وجنبنا المهندس فريد الشناوي وفريق الدفاع القانوني. صوت الحاجب رج القاعة: «محكمة!»وقف الجميع في صمت تام، واعتلى رئيس المحكمة المنصة، وبدأ يتلو الحيثيات بصوت جهوري يرن زي الرعد:«بعد الاطلاع على مواد قانون العقوبات، وبناءً على ما ثبت بأدلة قاطعة لا تقبل الشك؛



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.