. الجرعة خدوها الساعة 2:00 بالليل يعني الوقت بيمـ,ـوت!«الفرقة كلها ورايا على مستشفى الشرطة بالعجوزة! »ركبت في ثواني، وانطلقت العربية بسرعة جنونية والسارينات بتزلزل شوارع القاهرة والمحاور كلها بتتقفل لصالحنا بإشارات لاسلكية مباشرة من مديرية الأمن، وراها موكب مــ,,ـــــوتوسيكلات حراسة فتح الطريق على الدائري.
مسكت التليفون وطلبت الدكتور هشام، مدير مجمع مستشفيات الشرطة: «هشام.. افتح بنك السموم فوراً، هات استشاريين السموم والجهاز الهضمي لغرفة العناية المركزة الخاصة بمريم. البنت اتسممت بمادة مجهولة مخلوطة بمخدر، اعصروا كل قطرة دم وحللوا البلازما دلوقتي، الترياق لازم يدخل جسمها قبل الساعة تمانية الصبح وإلا هتروح مني!
»«كل الأجهزة والأطقم الطبية مستنياكي في باب الطوارئ يا إلهام هانم، مفيش ثانية هتضيع!»الساعة 7:52.. دخلت العربية المصفحة ساحة مستشفى الشرطة في العجوزة برعشة فرامل صمت الآذان. نزلت والبالطو بيطير ورايا، وطلعت السلالم في خطوتين، ورايا فرقة كاملة. في ممر العناية المركزة، شفت المنظر اللي خلع قلبي..
أجهزة قياس نبضات القلب بتصفر بصوت عالي متصل ومفزع، مؤشر الضغط بينزل بسرعة جنونية، وأربعة أطباء بيجروا حوالين سر,,ـــــير مريم اللي كانت بتتنفض بعـ,ـنف، وشفايفها زرقا زي النيل في عز الشتا، وعرق بارد مالي جبينها. «الحقنة المضادة جاهزة يا دكتور!
» الدكتور هشام زعق وهو بيغرس حقنة ضخمة في الكانيولا المركزية لمريم، وممرضة تانية بتركب جهاز غسيل الدم الفوري. وقفت ورا لوح الزجاج العازل، إيدي على القزاز وعيني مثبتة على بنتي الوحيدة. في اللحظة دي، شفت شريط حياتي كله بيعدي.
. سنين خدمتي، الليالي اللي سبتها فيها عشان أحمي بلد كاملة، ونسيت أحميها من ذئاب دخلوا بيتي بهيئة بنى آدمين. قلت بهمس محفور بالوجع والقوة: «قاومي يا مريم. . متسيبنيش.. وحقك هيتداس بيه على رقابهم كلهم، قاومي عشان خاطر أمك.»الساعة 8:02.. فجأة، صوت الصفارة المتقطعة هدِي.
جهاز القلب بدأ يرسم خطوط نبض منتظمة من تاني، مؤشر الأكسجين بدأ يرفع من 65% لـ 85%.. 92%..الدكتور هشام شال الكمامة وخرج، عيونه مجهدة بس ملامحه ارتاحت وقال وهو بينهج: «عدينا مرحلة الخطر يا فندم. غسلنا المعدة وحقنا الترياق في آخر دقيقتين.
السم اتعطل، وبنتك بطلة وبتقاوم.. هتفوق بعد ساعتين بالكتير.»أخدت نفسي اللي كان محبوس بقاله تلات ساعات، وهزيت راسي بشكر صامت للرب وللفريق. وفي نفس اللحظة، رن تليفوني التاني، كان صوت اللواء طارق، مدير الأمن: «سيادة اللواء إلهام. . وكيل النيابة خلص التحقيق المبدئي مع مدحت وسهير في النيابة الكلية.
بس فيه مصيبة جديدة كشفتها تحريات مباحث الأموال العامة اللي حضرتك طلبتيها على حسابات مدحت وأمه.»«لقيتوا إيه يا طارق؟»«لقينا إن مدحت وسهير مش بس كانوا بيخططوا للتخلص من مريم عشان الجوازة الجديدة.. مريم كانت ماضية لمدحت على توكيل إدارة عام بحسن نية بصفتها مهندسة استشارية، واستغل التوكيل ده وسحب كل مدخراتها، وكمان كتب باسمه قطعة أرض ومخزن باسم مريم ورثتها عن والدها الله يرحمه في المنطقة الصناعية في بدر، وباعهم بعقود مزورة لشبكة تهريب دولية بيغسلوا فيها فلوس مشبوهة، وكانوا ناويين يلبسوا القضية كلها لمريم بعد ما تمـ,ـوت، وتتقيد إنها هربانة بالفلوس!
»عيني لمعت بشرارة الانتقام القانوني الساحق. بصيت لساعتي ولقيت فريد الشناوي داخل ممر المستشفى، ومعاه المحامي العام لشركاته وورق في إيده: «سيادة اللواء، الملفات الهندسية بالكامل اتحرزت، وتصميمات مريم تم توثيقها في الشهر العقاري ووزارة الإسكان باسمها الرسمي كمالك وحيد، وقرار بالتعويض بمبلغ 30 مليون جنيه لصالحها ضد مدحت وشريكته أمه صدـ,,ـــر دلوقتي كحجز تحفظي على كل ممتلكاتهم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.