فتحته، وطلعت منه ورقة واحدة. قرأت أول سطر وبعدين وشها اتغير. منى أخدت الورقة منها وقرأت، وسكتت. سلمى قالت قوليلي الحقيقة. منى رفعت عينيها الصيدلية مش أصلًا ملك أبوكي بالكامل. سلمى شهقت إيه؟ منى كملت أبوكي كان مجرد شريك إداري. شريك مع مين؟ منى بصت للورقة وقالت مع عيلة كريم.
سلمى حسّت إن الأرض بتتهز تحتها. كل حاجة بدأت تركب إصراره على المفاتيح، معرفته بالمخزن، زواجه منها، محاولته السيطرة على الصيدلية، وحتى اللي حصل في البيت. لكن لسه فيه سؤال واحد لو كريم كان عايز الصيدلية، ليه حاول يأذيها؟ وقبل ما حد يرد، موبايل سلمى رن من رقم مجهول.
ردت، مافيش كلام، بس صوت نفس هادي، وبعدين صوت ست قالت لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن جوزك، روحي البيت دلوقتي. سلمى سألت مين؟ الست ردت روحي أوضة نومك وشوفي تحت السرير. وبعدين قفلت. سلمى بصت لمنى، منى قالت ما تروحيش لوحدك.
لكن سلمى كانت خلاص فهمت إن اللي بدأ بمخدة ما كانش مجرد محاولة لإيذائها، كان أول خيط في شبكة أكبر بكتير، شبكة بدأت قبل جوازها بسنين. وكل ما كانت بتقرب من الحقيقة، كانت بتكتشف إن أقرب الناس ليها كانوا مخبيين عنها أكتر مما تتخيل.
رجعت سلمى البيت ومعاها منى. دخلت أوضة النوم، ووقفت قدام السرير، نفس السرير اللي كريم حط عليه المادة. انحنت ببطء وبصت تحته؛ في الأول ما شافتش حاجة، وبعدين لاحظت صندوق صغير مثبت في الخشب. سحبته وفتحته، جواه موبايل قديم. شغلته، وكان عليه تسجيلات.
أول تسجيل كان بتاريخ قبل جواز سلمى بشهرين. ضغطت تشغيل وسمعت صوت كريم، وبعده مباشرة صوت واحدة تعرفه كويس جدًا صوت حماتها. وكانت بتقول إنت لازم تتجوز سلمى الأول وبعدها كل حاجة هتبقى في إيدنا. سلمى قفلت عينيها.
لكن الجملة اللي بعدها كانت هي اللي خلتها تقوم واقفة مرة واحدة ولو رفضت تديك الصيدلية؟ كريم رد ساعتها هنستخدم الورقة اللي أبوها مضى عليها. سلمى فتحت عينيها ورقة إيه؟ وفي نفس اللحظة، سمعوا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة. كريم رجع، وسلمى لسه ماسكة الموبايل في إيدها.
بصت لمنى، منى همست خبي الموبايل. سلمى خبته، وبعد ثواني الباب اتفتح ودخل كريم. بص لها، وبابتسامة هادية جدًا قال حمد لله على السلامة يا حبيبتي. سلمى بصت له، ولأول مرة منذ سنين ما شافتش جوزها، شافت الشخص اللي كان أبوها بيحاول يحذرها منه.
لكنها ابتسمت وقالت بهدوء كريم، أنا عايزة أقولك حاجة. قرب منها قولي. قالت أنا موافقة أديك مفاتيح الصيدلية. كريم اتجمد، وابتسامته اختفت. لأنه ما كانش يعرف إن سلمى ما كانتش بتديه المفاتيح... كانت بتديه الطُعم، وكانت ناوية تخليه يفتح بنفسه الباب اللي هيقفل عليه كل حياته.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.