أنا هسيبلك أحلام تتوليها وتصرفي على تعليمها وتعتبريها بنتك، والمبلغ الصغير اللي هيطلع من شغلي وشغلك هيروح لمصاريف مدرسة عبير، وبكده البتين يتعلما وما يترموش في الشارع.' أمك ما بعتش أختك يا عبير.. أمك ضحت بقلبها عشان تنقذكم انتوا الاتنين!
" بصيت لأمي وأنا مش مصدقة. أمي اللي كنت فاكراها قاسية ومش حاسة بينا، أمي اللي كنت بظن إنها اتخلت عن بنتها.. كانت بتتحمل نار الشوق والوجع كل يوم عشان إحنا نعيش ونتعلم. أحلام كملت كلامها وهي بتبص لأمي بحب: "أمي كانت بتيجي تجيبلي مصاريف المدرسة بنفسها كل شهر يا عبير.
. كانت بتيجي تزورني في السر كل ما تقدر، تقعد تبصلي وتعيط وتطمن عليا وتوصي خالتي فاطمة عليا. أمي عمرها ما سابتني، بس كانت حارمة نفسها من كلمة 'ياما' قدام الناس عشان حمايتنا وعشان أعمامنا ما يضايقوناش ولا يأذونا.
" الست فاطمة كانت ست طيبة وأمينة، راعت ربنا في أحلام، علمتها وربتها أحسن تربية، وكانت بتسمح لأمي تشوفها دايماً، وكان بيتها بمثابة الملجأ والأمان اللي اتغرمت بيه أختي. أمي قامت من مكانها، وجات قعدت جنبنا على الأرض.
لأول مرة من عشر سنين، شفت دموع أمي نازلة على خدها. إيديها المتقشفة مسكت إيدي وإيد أحلام، وضمتهم على بعض وقالت بصوت مكسور ومبحوح: "سامحيني يا عبير.. سامحيني يا بنتي إن إخفيت عليكي. أعمامك كانوا يدوروا على أي حجة عشان يأذونا أو ياخدوكم يوزعوهم على البيوت يخدموا.
كان لازم أضحي، كان لازم أبان جبل وقاسية عشان أحميكم. بس دلوقتي انتي كبرتي، وهتروحي بيت جوزك.. كان لازم أعرفك طريق أختك، عشان لو أخد ربنا أمانته، تبقوا إيد واحدة وسند لبعض، وما تتفرقوش تاني أبداً.
" حضنت أمي بقوة، وبست إيديها ورجلها وأنا بصرخ وبقولها: "سامحيني انتي يا امي.. سامحيني إني ظنيت فيكي شر." قضينا الليلة دي كلنا في حضن بعض. كانت أطول وأجمل ليلة في حياتي. المولد اللي كنت بظن إنه خطف أختي، كان هو المكان اللي رجعهالي.
أختي أحلام اللي كبرت وبقت عروسة هي كمان، وقفت معايا في فرحي، وجوزي محمود تفهم كل حاجة وكان سند لينا، ورجعت الأخت لأختها، والدم لدمه. عرفت ساعتها إن قسوة الأم في أوقات كتير ما بتكونش غير غلاف متغطي بيه حنان مالوش حدود، وأن الظروف لما بتجبرنا على الفراق، الحب الصادق هو اللي بيرجعنا من تاني.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.