اختي الكبيرة 2

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

قلبي كان هيقف. كنت بمسك نفسي بالعافية عشان ما أصرخش وأسألها: "إحنا هنا ليه؟ فين أختي؟". الباب اتفتح بالراحة، وظهرت من وراه ست كبار في السن، وشها مليان طيبة ونور، بس يظهر عليها التعب والشقا.

أول ما الست شافت أمي، عيونها دمعت وابتسمت ابتسامة دافية، وقالت بصوت مليان شجن: "صفية؟ تعالي يا حبيبتي.. تعالي ادخلي." ​أمي دخلت وأنا وراها زي الخيال. البيت كان بسيط جدًا، بس نضيف وريحته البخور والمسك. الست بصلتي بشوق غريب، وقربت مني ومسكت إيدي بتترعش وقالت: "دي عبير؟

كبرتي وبقيتي زي القمر يا بنتي.. زي أختك بالظبط." ​أول ما سمعت كلمة "أختك"، ركبي خارت تحت مني. أمي قعدت على دكة خشب وبصت للست وقالت بنفس الهدوء اللي بيقطع القلب: "كبرت يا فاطمة.. وعريسها أتقدم وهتتجوز.

وجايباها تشوف أختها قبل ما تروح بيت جوزها.. وجايباها تعرف الطريق، عشان لو جرالي حاجة في أي وقت، يبقوا عارفين طريق بعض ولا يتفرقوش تاني." ​الست فاطمة هزت راسها بدموع وقالت: "حقك عليا يا صفية.. والله شايلالها في عيني، وربنا يعلم إني عامليتها كأنها حتة مني.

" ​وفجأة، اتفتح باب الأوضة الجوانية.. وخرجت منها أحلام. ​وقف الزمان في اللحظة دي. عيني جت في عينها. كانت هي.. أحلام! كبرت، ملامحها اتغيرت شوية وبقت آنسة زي العسل، بس نفس العيون الحنينة، ونفس الشامة الصغيرة اللي جنب شفايفها.

أحلام أول ما شافتني، سابت اللفة اللي كانت في إيدها، وصرخت بصوت واطي: "عبير!" ​جرينا على بعض وعيطنا بالدموع اللي حابسينها من تمان سنين. اترسخت في حضنها كأني كنت غرقانة ولقت البر. عياطنا كان بيهز البيت، مسكت وشها بإيديا أتعرف على ملامحها، وهي تمسح دموعي وتقولي: "وحشتيني يا عبير.

. والله ما نسيتك يوم، والله كنت بسأل عليكِ كل ليلة." ​قعدنا الأرض تحت رجلينا ومش قادرين نسيب إيدين بعض. وسط دموعنا وحضننا اللي ما بيخلصش، بدأت الست فاطمة تتكلم، وحكتلي السر اللي عاش مخفي تمان سنين، السر اللي غير حياتنا كلها.

​قالتلي الست فاطمة وهي بتبص لأمي بامتنان وحزن: "أنا يا بنتي ست ربنا ما رزقنيش بالخلفة، وجوزي الله يرحمه سابني من زمان من غير سند ولا ظهر. في ليلة المولد من تمان سنين، أمك جاتلي هنا وهي شايلة أحلام في إيدها.

أمك كانت مكسورة، أعمامك كانوا حارمينكم من اللقمة بعد موت أبوكم، وجدتك ست كبيرة ومش قادرة تصرف على مدرستكم واحتياجاتكم انتوا الاتنين. أمك شافت إن الدنيا ضيقة أوي، وإنها لو فضلت شايلاكم انتوا الاتنين بالطريقة دي، مش هتقدر تعلمكم ولا تعيشكم مستورين.

" ​كملت الست فاطمة وهي بتمسح دموعها: "أمك اتفقت معايا على سر.. قالتلي: 'يا فاطمة، انتي نفسك في حتة عيل يتولى أمرك، وأنا عندي بتين مش عارفة أربيهم من الفقر وظلم الأعمام. أنا هسيبلك أحلام تتوليها وتصرفي على تعليمها وتعتبريها بنتك، والمبلغ الصغير اللي هيطلع من شغلي وشغلك هيروح لمصاريف مدرسة عبير، وبكده البتين يتعلما وما يترموش في الشارع.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sm

sahr mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
36مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهرة 1 روايات

حكايات زهرة 1

بعد ست شهور من وفـ,ـاة ابني صاحبه اداني جواب وقالي وصليه لمراته ،ولما روحت اوصله اتصدمت ان…

sahr mohamed 0.0 6 دقائق
ابني عنده فيرس1 روايات

ابني عنده فيرس1

ابني عنده فيروس نقص المناعه ومينفعش يتجوز بيه واكتشفناه قبل فرحه بايام، انا قولتله يكمل وم…

sahr mohamed 0.0 5 دقائق
أنا عروسه جديدة 1 روايات

أنا عروسه جديدة 1

أنا عروسة حكايات رومانى مكرم 1 أنا عروسة جديدة ولسه مكملتش 5 شهور جواز. امبارح سلفى كان بر…

sahr mohamed 0.0 11 دقائق