بصيت للجلابية اللي كنت رميتها على الأرض. قال: ـ لما شفت منة أول مرة لابسة حاجة شبهها، افتكرت هدير. ومن ساعتها وأنا كل مرة أشوفها بحاول ألاحظ رد فعلها على حاجات معينة، من غير ما أقول لها أي حاجة. قلت بعصبية: ـ وإنت فاكر إنك كده بتعمل الصح؟
إنت كنت بتخليني أشك في مراتي وفيك! نزل عينه وقال: ـ عارف... وأنا غلطت. وبعدين رفع عينه وقال: ـ بس النهارده كنت عايز أشوف رد فعلها لما تشوف الجلابية دي. لو هي هدير فعلاً، ممكن تفتكرها أو يحصل منها أي رد فعل يدل إنها شافت حاجة زيها قبل كده.
قلت: ـ ولو طلعت مش هي؟ قال: ـ يبقى أنا ظلــ,,ـــــمت بنت بريئة لمجرد إنها شبه واحدة نصبت عليا. فضلت ساكت، وفجأة حسيت إني اتكسرت من جوايا. كل النظرات اللي كنت فاهمها غلط... كل المواقف... كل مرة كنت بعصب على منة... كل مرة كنت بطلب منها تبعد عن سمير.
.. طلعت في الآخر حاجة تانية خالص. سمير بصلي وقال: ـ أنا عمري ما كنت هفكر في مراتك يا شريف. دي مرات أخويا، وأنا بخاف على بيتك زي ما بخاف على بيتي. بس موضوع هدير ده مخليني مش قادر أعيش طبيعي. قلت: ـ طب وليه ماقولتليش من الأول؟
ضحك بمرارة: ـ كنت هتصدقني؟ معرفتش أرد. نزلنا من السطح، وأنا طول الطريق ساكت. دخلنا الصالة، لقينا منة قاعدة جنب أمي، ووشها متورم من العياط. أول ما شافتني قامت وقالت: ـ شريف، هو في إيه؟ إنت طلعت سمير فوق ليه؟ وليه جايبلي الجلابية دي؟
بصيت لسمير. هو سكت. فقلت لمنة: ـ سمير عايز يسألك سؤال. بصت له باستغراب. سمير قرب منها، وطلع الصورة من موبايله، وقال: ـ منة... ممكن تبصي للصورة دي؟ أول ما منة شافت الصورة، وشها اتغير. أنا قلبي وقع.
سمير قرب الموبايل منها وقال: ـ تعرفي البنت دي؟ منة فضلت ساكتة. بعدين قالت: ـ أيوه. سمير شهق: ـ تعرفيها؟! قالت: ـ دي أنا. أنا وسمير بصينا لبعض في صدمة. منة كملت: ـ بس أنا مش فاهمة إنت جبت صورتي دي منين.
سمير قرب منها أكتر: ـ اسمك الحقيقي إيه؟ منة بصتلي، وبعدين بصت له. وقالت: ـ اسمي منة... زي ما إنت عارف. سمير قال: ـ قبل كده؟ اتوترت. منة سكتت ثواني، وبعدين قالت: ـ قبل ما أتجوز شريف، كنت بستخدم اسم هدير وسط ناس معينة.
سمير حط إيده على رأسه. وأنا حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي. منة بصتلي بسرعة وقالت: ـ بس اسمعني يا شريف قبل ما تحكم عليا! قلت بصوت مبحوح: ـ يعني إنتِ هدير؟ دموعها نزلت. ـ أيوه... أنا هدير. سمير رجع خطوة لورا كأنه اتخبط. وقال: ـ والمية ألف جنيه؟
منة انهارت في العياط. ـ أنا أخدتهم. سمير صرخ: ـ عشان عملية والدتك؟ هزت راسها. ـ لأ. سكت البيت كله. قالت: ـ أمي مكنتش محتاجة عملية. سمير قرب منها بغضب: ـ أمال الفلوس راحت فين؟ منة مسحت دموعها وقالت: ـ أنا كنت غرقانة في ديون بسبب أخويا.
كان داخل في مشروع فاشل، والناس كانت هتحبسه بسبب شيكات. وأنا كنت بحاول أنقذه. فضلت واقف مكاني وأنا باصص لمنة، ومش قادر أستوعب اللي سمعته. سمير كان واقف قدامي، وشه متغير، وعينه مليانة وجع، وأنا لأول مرة بدأت أشوف كل تصرفاته من زاوية مختلفة. النظرات اللي كنت فاكرها إعجاب.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.