كتب إنه شاف راجلين بينقلوا براميل شكلها يقلق لمركب صغيرة بالليل، وان واحد منهم لمحه. في اللحظة دي عمر فهم إنه في خطر، وخاف يرجع البيت ليدوا أمه. فأخد قرار مجنون بالنسبة لعيل في سنه بس كان بالنسبة له الحل الوحيد عشان يحميني.
قرر يدور على أبوه أبوه اللي كنت فاكرة إنه اختفى من حياتنا من زمان. بس عمر عرف الحقيقة أبوه كان عايش، وكان أخد هوية جديدة تبع برنامج حماية الشهود. وفي آخر الرسالة كتب أنا هفضل مع بابا لحد ما أعرف هعمل إيه.
هرجع قريب متخافيش.. بحبك. قريت الجملة الأخيرة مرة وتاني وثالث. بحبك. بعد عشر سنين كنت بقرا كلام ابني لأول مرة. بس شهد مكنتش خلصت كلامها. قالتلي في حاجة كمان يا ماما. وطلعت تليفونها وفتحت صورة. أول ما شفتها نفسي اتطرق.
شاب في منتصف العشرينات، شعره ناعم وأسود، بابتسامته وعينيه مش محتاجة اكتر من ثانية واحدة عشان أعرفه. دا عمر ابني عايش! رجليا مش شيلاني، قعدت على الأرض من الصدمة، وبصيت لشهد وقلتلها إزاي؟ قالتلي بهدوء أنا على تواصل معاه بقالنا كام أسبوع القضايا والقصة اللي كان خايف منها اتقفلت خلاص، وبقى ينفع يرجع.
ومسكت إيدي وابتسمت والدموع نازلة من عينيها عمر جاي يا ماما عمر راجع البيت. بعد أربع أيام الباب خبط. فتحت الباب وكان هو. واقف قدامي راجل ماشفتهوش من عشر سنين، بس عرفته في لحظة. بصلي وعينيه مدمعة وقال أزيك يا أمي..
مش فاكرة إيه اللي حصل بعد كده، كل اللي فاكراه إني أخدته في حــ,,ـــــضني حــ,,ـــــضن بكل القوة اللي حيلتي، وكأني بحاول أعوض عشر سنين انتظار وخوف وحزن في حــ,,ـــــضن واحد. كل الوجع ذاب في اللحظة دي. ولما عمر بعد شوية، بص لشهد اللي كانت واقفة في الطرقة وقالها قولتيلاها؟
شهد هزت رأسها قولتلها كل حاجة. عمر بصيلها وعينيه مليانة دموع وقال شكراً يا شهد. ابتسمت وقالت عيب عليك، مافيش شكر. هز رأسه وقال لا فيه الكل اتهمك ووقف ضدك، وأنتِ فضلتِ شايالة الأمانة وصايتة الوعد. ردت عليه بهدوء أنت وثقت فيا ودا كان أهم عندي من رأي الدنيا كلها.
وقفت أبص للاتنين. ابني اللي كنت فاكرة إنه ضاع للابد وبنتي اللي مفارقتنيش ولا يوم. وفي اللحظة دي فهمت حاجة مكنتش فاهماها طول السنين اللي فاتت أوقات الشخص اللي بينقذك مش هو اللي أنت مستنيه وأوقات الشخص اللي الناس كلها شايفاه متهم أو كذاب بيكون هو الوحيد اللي شايل معاك الحقيقة طول السكة.
أما شهد؟ فماكنتش في يوم سبب في إني أفقد ابني شهد كانت السبب في إني ألاقيه من جديد. وبعد عشر سنين من الانتظار عمر رجع البيت.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.