حتى من الناس اللي كانوا بيتهموها بشكل مباشر أو غير مباشر إنها السبب في اختفاء ابني. في الأسبوع دا أخدت قرار غير حياتي وحياتها للابد. اتصلت بالمحامي وقلتله أنا عاوزة أتبنى شهد واعملها كفالة رسمية.
السكوت ساد الناحية التانية، وبعدين قال بحذر يا مدام أنتِ عارفة الناس في المنطقة هيقولوا إيه وهيبصولك إزاي؟ قلتله عارفة ومش فارق معايا. المحامي خلص الإجراءات، بس المنطقة ماشافتش الموضوع بنفس الطريقة. في ناس اتهاموني إني ببيع حق ابني وبخون ذكراه.
أصحاب قدام أوي بعدوا عني. وجتلي رسائل تحت الباب مليانة كره، بس أنا ما اتهزتش. في شهر يونيه، شهد نقلت حاجتها وجت بيتي. مكنش معاها غير شنطتين وعلقة كرتون صغيرة فيها مقتنيات أمها. كانت كسوفة، ساكتة، ومكسورة من جوة. بس الأيام عدت، وبدأت أشوف شهد الحقيقية.
بنت ذكية، طيبة، حنونة، وقوية بشكل ماكنتش أتوقعه. في الأول كانت بتناديني باسمي يا طنط. وبعد سنتين، كنا قاعدين بناكل على طرابيزة العشا، وفجأة قالتلي يا ماما ممكن تعديلي الملح؟ وقفت لحظة، مكنتش عارفة أرد أقول إيه.
بس ناولتها الملح وكأن مافيش حاجة غريبة اتقالت وكأنها بتناديني ماما من يوم ما اتولدت. ومن اللحظة دي شهد مبقتش بنت جارتي، بقت بنتي أنا. مرت عشر سنين كاملة على اختفاء عمر. وطول السنين دي، شهد ممنطقتش اسمه قدامي ولا مرة وأنا ماسألتهاش.
كنت واخدة عهد على نفسي أنا ما كفلتش شهد عشان أوصل للحقيقة ولا عشان أعرف ابني جرى له إيه. أنا أخدتها لأنها كانت طفلة لوحدها ومحتاجة أم وهي بقت بنتي، ونقطة. وفي الذكرى العاشرة لاختفاء عمر، شهد دخلت عليا المطبخ يوم جمعة الصبح.
كانت كبرت وبقت عروسة عندها اتنين وعشرين سنة. بصتلي وقالت ماما ينفع نروح عند الترعة النهاردة؟ مارفضتش، وروحت معاها. وقفنا على الشط والمية ساكتة والهدوء حوالينا. وفجأة لفت لي، والدموع مالية عينيها، وقالت أنا عارفة ليه عمر ميرجعش البيت. حسيت إن الأرض بتلف بيا.
عشر سنين وأنا عايشة بنفس السؤال اللي باكل في قلبي. قلت بصوت بيمــ,,ـــــوت من الرعشة قصادك إيه؟ مدت إيدها في شنطتها وطلعت ظرف قديم ومتهالك. أول ما شفته اتجمدت في مكاني. اسم مكتوب على الظرف بخط إيد عمر.
قالتلي شهد هو اللي أداني الظرف دا في الليلة دي كان واقف جنب موقف العجل، وكان خايف جداً. وسكتت شوية وكملت قال لي إنه شاف حاجة مكنش ينفع يشوفها، وشاف إن في حد أخد باله منه. كان خايف يرجع البيت فيجيبلك الخطر لحد عندك.
كنت بتبصلي ومش قادرة أنطق كلمة. كملت وهي بتعيط طلب مني مديتكيش الظرف إلا لو مرجعش ففضلت مستنياه. مستنية سنة وسنتين وعشرة. كنت فاكرة إنه هيرجع في أي لحظة. أخدت الظرف منها وإيدي بترتعش وأنا بفتحه. جواه ورقة كتبها عمر بخط إيده كان عنده تلتاشر سنة بس.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.