أغلق أبي الهاتف في وجهه، وقبل أن ينتصف النهار، تصاعدت الأحداث بشكل لم يتوقعه أحد. اقتحم حازم برفقة أعمامه وعماته مدخل بيت أبي، محاولين الصعود للشقة للاعتذار وإرجاعي بالقوة أو بالحيلة، لكن أبي وإخوتي الشباب كانوا مستعدين. منعوهم من دخول الباب الخارجي، وأسمعوهم كلاماً كالصوان.
وقف حازم في الشارع متوسلاً، يصرخ بدموعه: "يا عمي، أنا ندمان، والله العظيم كنت أعمى، الغيرة عمتني وسمر لفت دماغي، اديني فرصة أعتذر لنور تحت رجليها!". لكن أخي الأكبر تقدم منه وقال له بحسم: "لو قربت من عتبة البيت دي تاني يا حازم، هندفنك مكانك، مفيش كلام بينا غير في المجلس العرفي يوم الجمعة الجاية، وهتشوف مين اللي هيكسر مين".
خلال تلك الأيام، لم أكن تلك العروس المكسورة التي تبكي في زاويتها؛ بل بدأتُ أخطط لرد الصاع صاعين. كنتُ أعلم جيداً أن سمر لم تفعل ذلك بدافع الغيرة اللحظية، بل كان هناك دافع أكبر وأعمق خفي وراء كل ذلك الحقد.
تذكرتُ هاتفاً قديماً كانت سمر تستخدمه وتنساه أحياناً في المطبخ المشترك أو في الصالة، وتذكرتُ أحاديث مريبة كانت تدور بينها وبين والدتها وشخص آخر لم أكن أهتم لمعرفته سابقاً. تواصلتُ مع إحدى قريباتها المقربات من وراء الستار، وبحيلة ذكية استطعتُ أن أصل إلى مفاجأة فجّرت الأرض تحت الجميع؛
سمر كانت على علاقة قديمة بشاب قبل زواجها من طارق، وكانت تحاول طوال الوقت إثارة المشاكل والفتن في البيت حتى تُجبر طارق على كتابة الشقة باسمها لضمان مستقبلها، وكان دخولها في شرفي محاولة خبيثة للتغطية على مصيبة أخرى كانت تخاف من فضحها.
أما حازم، فقد عاش أياماً سوداء، تتنازعه نار الندم على كرامتي التي داسها، وذل الإهانة التي لقيها من عائلتي، وخوفه من أن يخسرني للأبد بعد أن بدأ يدرك حجم الكارثة التي أوقع نفسه فيها بتصديقه لكذبة رخيصة.
وجاء يوم الجمعة المشهود، واجتمع كبار العائلتين في مضيفة الحاج رجب، وجلس الجميع في انتظار بدء الحساب. كانت عيون حازم زائغة، وسمر تجلس في الركن الآخر متوارية خلف والدها ووجهها شاحب كالمـ,ـوتى، بينما جلستُ أنا في الغرفة المجاورة أستمع عبر الشق المفتوح للباب، وبيدي ملف كامل يحتوي على أدلة ستغير مجرى حياة كل من في الغرفة إلى الأبد.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.