بس محصلش حاجة. الفطار كمل في هدوء قاتل. ناهد فضلت ترغي، وعمر بياكل بشهية، وصوت المعالق مع الأطباق كان هو الصوت الوحيد الموجود. الشمس كانت لسه منورة الصالون وكأن مفيش جريمة بتحصل. بدأت أكره نفسي. بدأت أقول إني أكيد غلطانة.. إني مريضة..
إني اتحولت لمجرمة قبل ما حد يعمل فيّ حاجة. بعد نص ساعة، ناهد كانت واقفة جنب البلكونة، ماسكة سبحتها وبتردد أذكار بصوت واطي. فجأة.. الفنجان وقع من إيدها. اتدشدش ميت حتة على الباركيه. اتسمرت مكانها. لون وشها هرب في ثانية، لدرجة مابقاش شكلها بني آدم.
فتحت بوقها عشان تنطق بس مفيش صوت طلع. إيد على رقبتها وإيد تانية بتخبط في الهواء كأنها بتغرق وبتحاول تمسك في أي حاجة قبل ما الدنيا تضلم. وفجأة.. وقعت. وقعة جامدة. السبحة اتفرطت جنبها في كل حتة. لثواني كانت زي السنين، محدش اتحرك.
عمر فضل باصص لأمه وهي مرمية على الأرض وكأن عقله مش مستوعب اللي شايفه، وبعدين رمى نفسه عليها وهو بيص......رخ باسمها ومنهار. أنا متحركتش من مكاني. مقدرتش. لأن وأنا واقفة بتفرج على حماتي وهي بتنازع وبتموت قدامي، في حقيقة واحدة مرعبة نورت في عقلي فوق الصريخ والدوشة ودعوات عمر اللي مابتخلصش.
وقفت مكاني زي الصنم، مابتحركش. عمر كان هيم.......وت من الر....عب، نازل على ركبه جنب أمه، بيحاول يرفع راسها ويصر.....خ يا ماما! ردي عليّ يا ماما!.. بس الحقيقة اللي نورت في دماغي في اللحظة دي هي اللي شلت حركتي تماماً.
الحقيقة هي إن عمر ما اتفاجئش إن أمه اتسممت.. هو اتفاجئ إن أمه هي اللي شربت الس.......م، مش أنا! بصيت لعينيه وهو بيحاول يفوقها، شوفت فيها نظرة رعب مش بس على أمه، دي نظرة واحد خطته اتقلبت عليه.
في اللحظة دي فهمت كل حاجة.. هما الاتنين كانوا متفقين يخلصوا مني. القهوة اللي هو قدمها لي ب إيده، كانت بمباركة الست اللي نايمة على الأرض دي. اطلبي الإسعاف يا سارة! واقفة تتفرجي على إيه؟ عمر صر...خ فيّ وهو صوته بيترعش. طلعت تليفوني وإيدي بتترعش، بس مش من الخوف.
. من الصدمة. طلبت الإسعاف وأنا عيني مش مفارقة وش حماتي اللي بدأ يزرق. في خلال عشر دقايق، كانت عربية الإسعاف تحت البيت في الزمالك، والسرينة صوتها مالي الشارع. الجيران طلعوا في البلكونات، والهدوء اللي كان مالي البيت اتحول لغوغاء.
نقلوا الحاجة ناهد على النقالة، وعمر ركب معاهم وهو بيبص لي بصه عمري ما هنسى شكلها.. نظرة شك، عتاب، وتهديد.. كأنه بيسألني بالعين إنتي عملتي إيه؟ قعدت في البيت لوحدي. البيت اللي فجأة بقى ريحته موت. دخلت المطبخ، وبصيت على بقايا الفطار.
فنجان القهوة اللي عمر سابه مكانه كان لسه فيه شوية. مسكته بحذر، وحطيته في كيس بلاستيك وقفلت عليه كويس. لو الموضوع وصل للنيابة، ده هيبقى طوق النجاة بتاعي. بعد ساعتين، تليفوني رن. كان عمر. أمي ماتت يا سارة.
ماتت قبل ما نوصل المستشفى. صوته كان ميت، خالي من أي تعبير. ماردتش غير بكلمتين إنا لله وإنا إليه راجعون. أنا جاية لك. روحت المستشفى، ولقيت عمر قاعد على كرسي في الطرقة، راسه بين إيديه. أول ما شافني، قام وقف.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.