كل ما أشوف المنظر ده، نـار تقيد في قلبي. أرجع البيت لأشرف وأنا وشي مقلوب. في ليلة من كام يوم، كنت قاعدة مع أشرف بنشرب الشاي، قولتله: "أنا كنت عند سمر النهاردة يا أشرف، وشوفت العجب..
أمي ميزانيتها مفتوحة على الآخر، ديلفري وفسح وطلبات، وحازم واخدها تحت باطه وعمال يدلع فيها، وطبعاً كله من فلوس أمي ومعاشها اللي بيقبضوه أول بأول". أشرف حط كوباية الشاي من إيده، وعينه لمعت بشرر، وقال لي بنبرة حاسمة: "جرى إيه يا منى؟ إنتي هبلة ولا بتستهبلي؟
الـ 14 ألف بتوع المعاش، والـ 4 آلاف بتوع الإيجار، دول حق أمك.. وطالما أمك عايشة وبتصرف، يبقى الفلوس دي مش من حق سمر لوحدها تبهوق بيها في بيتها وتأكل جوزها وعيالها ديلفري!". قولتله بتردد: "بس يا أشرف، أمي هي اللي راضية وبتصرف بمزاجها، وسمر هي اللي شايلاها".
خبط أشرف على التربيزة وقال بعصبية: "تشيلها ولا متشلهاش! إنتي بنتها زيها زي سمر، ليكي في المعاش ده زي ما ليها، وليكي في إيجار البيت النص بالنص! أمك ميتة في ديدان الفلوس، وسمر وجوزها مقضيينها بدلع أمك عشان يلهفوا القرشين، وإحنا قاعدين نتفرج؟
المفروض لينا نصيب ثابت في الفلوس دي يجيلنا لحد هنا كل شهر.. إنتي مش بنت البطة السودة يا منى!". كلام أشرف دخل ودني وعمل زنزانة في دماغي. الشيطان شاطر، والقرش ملوش عزيز، وقولت لنفسي: "فعلاً، دي أمي أنا كمان، والفلوس دي لو اتوفرت، أنا أولى بنصها".
وتاني يوم، لبست العباية ونزلت، والشر والمطمع في عيني، وقولت لازم أروح أواجه سمر وأمي.. دخلت بيت سمر، لقيت أمي قاعدة وحازم جوز أختي لسه جايب لها علب الدوا الجديدة وبيمضي الدليفري على الباب. قعدت، ونظراتي كانت كلها غل وتفكير.
سمر جابت لي الحاجه الساقعة وقعدت جنبي ومبتسمة: "منورة يا منى يا حبيبتي". بصيت لأمي، وبعدين بصيت لسمر، وقولت بقلب جامد وبصوت هز جدران الصالة: "بقولك إيه يا سمر.. وبقولك إيه يا أمي.. إحنا لازم نتكلم في الأصول وفي القرشين اللي بيدخلوا هنا كل شهر، المعاش والإيجار دول أنا ليا فيهم نصيب زيي زيك، ومن أول الشهر ده، لازم آخد حقي ونصيبي من الفلوس دي يجيلي لحد بيتي، لإن جوزي قال الكلمة والكلمة مش هتنزل الأرض!
". الكاتب_رومانى_مكرم الصالة فجأة هس، والابتسامة اتمسحت من على وش سمر وحازم، وأمي بقها اتفتح من الصدمة.. يا ترى هيحصل إيه؟ هل سمر وحازم هيقفوا لمنى وأشرف ويبهدلوهم على الجحود ده؟ وأمي هتعمل إيه بعد ما شافت طمع بنتها التانية عيني عينك كده؟
والبركة اللي طارت من بيت منى، هتقلب حياتها لجحيم؟ صمتت الصالة لثوانٍ طويلة، لدرجة إن صوت عقارب الساعة كان مسموع. أمي بصتلي نظرة عمرها ما بصتهالي قبل كده، نظرة وجع أكتر منها غضب. أما سمر ففضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت بهدوء: "انتي بتقولي إيه يا منى؟
" رفعت راسي بعناد وقلت: "بقول حقي. أنا بنتها زيك. والمعاش والإيجار مش من حقك لوحدك." سمر أخدت نفس طويل وقالت: "وأمك قاعدة عندي من ست شهور. بتصحى بالليل أتطمن عليها أنا. لما الضغط بيعلى أجري بيها المستشفى أنا.
لما الدكتور يطلب أشعة وتحاليل بدفع أنا الأول لحد ما الفلوس تتسحب. ولما تقع أو تتعب أنا اللي بسيب بيتي وعيالي وأقعد جنبها." قاطعتها بعصبية: "يعني بتمنني؟" هنا تدخل حازم لأول مرة وقال بهدوء شديد: "لا يا منى، محدش بيمن على والدته.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.