اتصلت بزوجي

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

لم أبكِ، بل سرت في صدري موجة من الغضب البارد المحسوب. فتحتُ تطبيق الرسائل المستمر بالعمل. كانت هناك رسالة غير مقروءة من «أميرة»، شقيقة طارق، والتي تهربت من حضور الجنازة بحجة أنها تعاني من صداع نصفي. كتَبَت فيها: > «مريم، هل طارق في رحلة عمل حقاً؟

إحدى صديقاتي رأته للتو في المطار مع فتاة أشقر! لا بد أن هناك خطأ ما، أليس كذلك؟» أكاذيبه المغرورة المترهلة بدأت تتكشف وتنهار. تذكرتُ المعاملة القاسية التي تلقيتها من أقاربه قبل ساعات قليلة في العزاء؛

عمّه «سليمان» الذي تفوح منه رائحة الكحول المقززة وهو يصرخ بي: «جنازة تخلو من الابن الأكبر وصمة عار! من الواضح أنكِ فشلتِ في الاتصال به يا مريم!»، وعمّته «نعيمة» التي قالت بسخرية: «من الأرجح أنكِ طردتِهِ بغبائكِ وشدة إزعاجكِ».

لقد صلبوني بجهلهم، غير مدركين أن الرجل الذي يدافعون عنه كان يشرب المشروبات على الشاطئ برفقة عشيقته. في الصباح التالي، وارتداءً لبدلة رسمية كحيلة، وصلتُ إلى بناية مكاتب هادئة من الآجر الأحمر وسط المدينة. كانت اللوحة النحاسية على الباب تحمل اسم: «الأستاذ منصور – محامٍ»؛

ذلك الرجل الأنيق والمهيب الذي اقترب مني بعد انتهاء العزاء وتفرق الأقارب الأقساء، ليعاملني بصفتي الإبنة الحقيقية التي لم تلدها «أمينة». قال الأستاذ منصور برفق وهو يقودني إلى مكتبه الذي تفوح منه رائحة الجلد العتيق: «أنا سعيد لأنكِ أتيتِ يا مريم».

أخرجتُ المفتاح الفضي من منديل ورقي ووضعته على مكتبه الخشبي الفاخر. وبدون كلمة، أخرج الأستاذ منصور صندوقاً خشبياً عتيقاً من خزنته الحديدية. ترددت يداي قليلاً وأنا أدخل المفتاح في القفل… استعرض الأستاذ منصور مجموعة من الوثائق المالية على شاشة حاسوبه: «كانت حماتكِ دقيقة ومحتالة بشكلٍ مذهل يا مريم.

قبل خمس سنوات، عندما لاحظت لأول مرة وجود اختلاسات وتناقضات في الحسابات المالية لشركة العائلة “القابضة”، قامت بتوظيفي بشكل خاص. وعلى مدار العامين الماضيين، ومع تدهور حالتها الصحية، قمنا بتوثيق كل تحويل بنكي غير مصرح به، وكل تقرير مصاريف مزور، وكل حساب في الخارج أنشأه طارق تحت مظلة الشركة.

» سألته بصوت خافت: «كم اختلس؟» أجاب الأستاذ منصور وهو يدير الشاشة نحوي: «مباشرة من احتياطيات الشركة؟ ما يقارب أربعة ملايين ومئتي ألف دولار. وهذا لا يشمل الأربعمئة ألف دولار التي سحبها من الصندوق الطبي الخاص بوالدته خلال الثمانية عشر شهراً الماضية — وهي الأموال التي كانت مخصصة لتغطية رعايتها الطبية الخاصة ودفع مخصصاتكِ لقاء جهودكِ.

» خرجت مني ضحكة مريرة: «أخبرني أن الصندوق ينفذ! وأنه يجب علينا تقليل جلسات العلاج الطبيعي لأن الأموال لم تعد تكفي!» قال الأستاذ منصور بأسف: «لقد كذب عليكِ. كان يحول تلك المبالغ إلى حساب في ملاذ ضريبي باسم شركة وهمية مسجلة باسمه واسم امرأة تُدعى “نجلاء”…» كررتُ الاسم والمرار يملأ فمي: «نجلاء… الفتاة الأشقر في المطار.

» «بالضبط. علاوة على ذلك، فإن ملكية القصر العائلي والمزرعة لم تُنقل قط إلى طارق، رغم ادعاءاته أمام أقاربه. لقد عدّلت “أمينة” وصيتها سراً قبل ستة أشهر؛ حيث وضعت المنزل، والأسهم الحاكمة في الشركة، وكافة الأصول المالية المتبقية تحت تصرف كائن استثماري خاص.» ثم سحب وثيقة ومررها عبر المكتب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sm

sahr mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
36مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهرة 1 روايات

حكايات زهرة 1

بعد ست شهور من وفـ,ـاة ابني صاحبه اداني جواب وقالي وصليه لمراته ،ولما روحت اوصله اتصدمت ان…

sahr mohamed 0.0 6 دقائق
ابني عنده فيرس1 روايات

ابني عنده فيرس1

ابني عنده فيروس نقص المناعه ومينفعش يتجوز بيه واكتشفناه قبل فرحه بايام، انا قولتله يكمل وم…

sahr mohamed 0.0 5 دقائق
أنا عروسه جديدة 1 روايات

أنا عروسه جديدة 1

أنا عروسة حكايات رومانى مكرم 1 أنا عروسة جديدة ولسه مكملتش 5 شهور جواز. امبارح سلفى كان بر…

sahr mohamed 0.0 11 دقائق